داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

410

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

زوجته ، والزوجة التي لا تأتمر بأمر زوجها ، والحمو التي لا تحب العروس ، والعروس التي لا تحترم حماها ، والكبار الذين لا يرعون جانب الصغار ، والصغار الذين لم يعملوا بنصائح الكبار ، والعظماء الذين لا يرعون جانب العبيد ، ولم يقربوا إليهم الخارجين ، والناس الذين أعجبوا بالأغنياء ، ولم يجعلوا أهل الولاية منهم ، ولم يؤيدوهم ، ومنعوا العادات والتقاليد ، فمن أجل هذا فإن الأعداء وهم اللصوص لم يقبلوهم ، وكذلك الكاذبون ، والمتمردون في مقامهم ؛ أي إنهم أغاروا عليهم ، ولم تجد خيولهم وقطعانهم راحة ، ولم يريحوا جيادهم التي يركبونها في الطليعة ، لدرجة أن هذه الجياد تعجز وتنفق وتبلى وتنمحى ، إن مثل هؤلاء القوم الذين لم يربوا ، ولم تكن لهم حضارة ، وعندما بزغت شمس جنكيزخان ، خضعوا له وساسهم بقانونه ، وهؤلاء الذين كانوا علماء وشجعان جعلهم أمراء للجيش ، ومن وجده جلدا نشيطا أمسكه أسرة وأعطى الجاهل سوطا صغيرا وجعله راعيا ، ولهذا السبب كان شأنه يعظم يوما بعد يوم كالهلال ، والنصر يهبط عليه من السماء بقوة اللّه تعالى ، ويظهر الحظ والإقبال من الأرض لمدده ، وصارت مصايفه مكان سرور وسعادة ، وجاءت المشاتى موافقة ومطابقة ، ولما أدركت هذه المعاني بفضل اللّه تعالى ، استنبطت هذه العلوم منها ، ولهذا السبب فإن رخاءنا وأمننا وسعادتنا بلغت هذه الغاية ، وإذا احتفظ الأطفال الذين يولدون بعدنا بخمسمائة عام أو ألف أو عشرة ويخلفوننا بهذه العادات والقوانين ، ولا يغيرونها ، فسيأتي المدد من السماء لدولتهم ، ويظلون على الدوام في رفاهية ورخاء ، ويسعدهم الله ، ويدعو العاملون لهم بالخير ، وتطول أعمارهم ، ويتمتعون بالنعم " من حسنت سياسته دامت رياسته " ، وهذه المقولة إشارة لهذا الأمر . وقال أيضا : إن أبناء كثيرين للملوك الذين يوجدون بعد هذا ، إن لم يأخذ العظماء والأبطال والقواد الذين يوجدون معهم بالقانون ، فإن أمر الملك يتزلزل وينهار ، ويودون طلب جنكيز خان فلا يجدونه . والأمراء الآخرون الذين يأتون بعشرات الآلاف ، والمئات في أول العام ، وآخره ، ويسمعون القانون ، ويعودون ، فإنهم إذا استطاعوا تولى قيادة الجيش ، وأولئك الذين